احمد البيلي

209

الاختلاف بين القراءات

ففي الآية تعبير بوساطة الصور المادية والحركة ( صخر أملس ، تراب ، مطر هاطل ، وهي صورة يدركها المبصرون ، ولا تعز على خيال المتخيلين ، ومنها ينتقل المتفكرون في الآية ، إلى إدراك مدى خسارة الذين ينفقون أموالهم ، ولكن مع منّ أو أذى أو رياء . فإن أيا من هذه الثلاثة يفسد الإنفاق ويجعله كأن لم يكن ، كما يزيل الوابل من فوق الصخر الأملس الطبقة الترابية التي عليه وما وضع فيها من بذور « 32 » . 6 - الضالين من قوله تعالى : . . . وَلَا الضَّالِّينَ ( الفاتحة / 7 ) . قرأه الجمهور : « الضّالين » بألف ممدودة بعد الضاد ، ولام مشددة « 33 » جمع « ضالّ » بتشديد اللام . وقرئ في الشواذ بثلاث قراءات : إحداها : « الضألّين » بفتح الهمزة وكسر اللام مشددة . كذلك قرأه أبو بكر أيوب السختياني « 34 » وعمر بن عبيد « 35 » . ولهذه القراءة نظائر في اللغة العربية ، فقد سمع أبو زيد بعض العرب يقول : شأبّة ، ودأبّة ، ومأدة . بدلا من : شابة ، ودابة ، ومادة . ومن ذلك قول كثير في مدح عبد العزيز بن مروان « 36 » : وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا * إذا ما احمأرّت بالعبيط العوامل

--> ( 32 ) سيد قطب : التصوير الفني في القرآن ص 37 . ( 33 ) البحر المحيط 1 / 30 . ( 34 ) شواذ القرآن ص 17 - تفسير القرطبي 1 / 151 . ( 35 ) شواذ القرآن الصفحة نفسها المحتسب 1 / 46 مختصر في شواذ القرآن ص 1 . ( 36 ) الخصائص 3 / 126 وتفسير القرطبي 1 / 151 .